والكاهن : والكهان كانوا في العرب ، وكانوا يتحاكمون اليهم فيما يختلفون فيه من أمورهم الغائبة عنهم وعن أفهامهم اذا اختلفوا في نسب رجل ، أو ارتابوا في غائب أو أمر يحذرونه ، فكان الكاهن يسجع لهم ، ويخبرهم به فيما يزعمون ، قال بعض المفسرين في قول الله تعالى : [والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ] (¬1) قال الطاغوت الكاهن والكاهنة ، وقال النبي عليه السلام ( إياكم والنجوم فإنه يدعو إلى الكهانة) ، والكاهن بالعبرانية عالم ، وهم يقولون للعالم كهنان ، معناه عالم الرب ، وإنما كان الكاهن في الجاهلية يعلم ، وما يعلم ؛ لأن الشياطين كانوا يسترقون السمع من موضع التدبير ، ويلقونه على ألسن الكهنة ، فلما بعث الله نبيه عليه السلام ، بطل أمر الكهانة ، ومنع الشياطين من ذلك 0
والعائف والقائف والزاجر نوع من ذلك إلا أنه أحمد من الكهانة ، وذلك أن الكاهن كان بمنزلة الحاكم ، وقد كان من الكهان من يعبد الأصنام ، فأما العائف فهو الذي يعيف الطير ويزجرها ، ويعتبر بأساميها ، وأصواتها ، ومساقطها ومجاريها ، فإذا / سمع صوت طير ، أو جرى عن يمينه إلى شماله ، أو عن شماله إلى يمينه130أ قضى في ذلك بخير أو شر في الأمر الذي يريد أن يفعله فاجتنبه ، يقال : عاف يعيف إذا فعل ذلك ، ومعنى عاف أي امتنع ، وتجنب ، يقال : عافت الإبل الماء إذا لم تشربه ، وكانوا إذا رأوا غرابا قضوا بالغربة ، وإذا رأوا عقابا ، قالوا : عقوبة ، وقالوا للغراب غراب البين ؛ لأنهم كانوا يتطيرون من اسمه ، ويقضون به للبين ، والبين الغربة ، وقال قوم سمي غراب البين ؛ لأنه يقع في الديار إثر الظاعنين ، وكانوا يسمونه خاتما ؛ لأنه يختم بالشر ، وقيل سمي غراب البين لبينه عن نوح حين أرسله ليأتيه بخبر الطوفان 0