والفرق بين المثل والمعنى هو مثل الرؤيا / التي يراها الإنسان في منامه ، 120 ب فالرؤيا مثل يضربه الملك الموكل بالرؤيا ، والمعنى ما يكون من تأويلها ، وعبارة الرؤيا مأخوذة من عبر النهر إذا جاز من أحد جانبيه إلى الآخر إما بجسر أو قنطرة ، أو معبر أو سباحة ، ويقال : عبر الرؤيا إذا بين تأويلها ، فكأنه عبر من المثل إلى المعنى كما يعبر العابر من أحد جانبي النهر إلى الجانب الآخر ، فكذلك عابر الرؤيا يجوزها من مثلها إلى معناها ، فيكون قد عبرها ، ومن لم يحسن أن يعبرها غرق في معناها ؛ لأنه جهله بمنزلة من يغرق ، وإذا لم يجد معبرا ، ولا قنطرة ، ولا يحسن سباحة ، والذي يعبرها يعرف تأويلها ، فيكون قد جاز المثل إلى المعنى ، وكذلك المعتبر بالشيء ينظر إليه فيعرف ما تعقب ، واعتبر افتعل من العبارة ، قال الله : [ فاعتبروا يا أولي الأبصار ] (¬1) أي اعرفوا عواقب الأمور ، التي جعلها الله عبرة لكم ، فتكونوا قد عبرتموه ، ونجوتم من الغرق فيها ، وقال النبي عليه السلام في الرؤيا : إنه ( جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) (¬2) ، والرؤيا وحي من الملك ، يضرب الأمثال ما يعاين من الملكوت ، وقال عليه السلام / في عبارتها : (الأول عابر) (¬3) ، ولم يرد كل من عبر الرؤيا من عالم 121 أوجاهل وبر وفاجر ، وقعت الرؤيا على ما يعبره ؛ لأن الرؤيا لاتتغير عن أصولها بعبارة معبر لها ، وكيف يعبر مخلوق ما نسخته جاءت من الملكوت مع ملك الرؤيا ، وفي أم الكتاب ، ولكنه أراد أن الرؤيا إذا عبرها الصادق البر العالم بأصولها وفروعها باختلاف الأسباب ، وأجهد نفسه ، وفقه الله للصواب ، فوقعت عليه دون غيره ممن يفسرها بعده ، وإن كان مثله ، وقال عليه السلام : ( الرؤيا على رجل طائر ما لم
اشتقاق أسماء نطق بها القرآن للسجستاني · الصفحة ٢٥١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
اشتقاق أسماء نطق بها القرآن للسجستانيص ٢٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي