تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يصف ظبيتين مرتا به تيمن بهما ، فنهى صاحبه عن رميهما ، وقوله : أولت فسرت لنا بالعيافة ، وإنما مرتا به ، فزجرهما ، فصار عاقبة العيافة ، تدل على لقاء قريب ، والفرق بين التأويل والتفسير بين ، وهو أن يرى رجل رؤيا ، ويكون أعجميا ، لا يفصح ، فيجئ إلى معبر ، والمعبر فصيح اللسان عربي لا يفهم غيره ، فيترجم له مترجم ، فكلام الأول هو الرؤيا ، وكلام المترجم تفسير الرؤيا ، وكلام المعبر تأويل الرؤيا ، فصار بين كلام المعبر ، وكلام المترجم فرق ؛ لأن كلام المترجم هو التفسير ، وكلام المعبر هو التأويل ، والموئل الموضع الذي يأوي إليه صاحبه ، وهو الملجأ ، فيتحول من شيء يحذره إلى موضع يأمنه ، فكأن التأويل هو الشيء الذي يؤول إليه الإنسان من معنى التنزيل ، فيكون نجاة من الشك ، والشبهة ، والضلال ، فصار موئلا له وملجأ قد آل إليه عاقبة أمره وحقيقته ، والتأويل تفعيل من الأول ، يقال تأول تفعل في الأول ، كأن الناظر في الشيء /والمتأول له تعبير فيعرف حقيقته كيف كان أوله ، وإلى ما يؤول آخره ، قال88ب الله جل ذكره : [هل ينظرون إلا تأويله ] (¬1) أي أوله إلى ما خلق وعوده إلى مأمنه بدأ ، لأن العواقب تعود إلى الأوائل ، قال الله : [كما بدأكم تعودون ] (¬2) ، وقال : [كما بدأنا أول خلق نعيده ] (¬3) الآية 0

السورة : السورة همز ولا همز ، فمن همزها جعلها من أسأرت أي أفصلت فصلة ، ومجاز سورة مجاز قطعة من القرآن على حدة ، وفصلة منه ؛ لأنه جعلها من قولهم : أسأرت سورة أي أبقيت مما فضلت منه فضلة ، ومن لم يهمز جعلها من سور البناء ، أي منزلة بعد منزلة ، قال النابغة : " من الطويل "

ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب (¬4)

اشتقاق أسماء نطق بها القرآن للسجستاني · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اشتقاق أسماء نطق بها القرآن للسجستانيص ١٩٨