( الباب الثامن : في الحسبة على منكرات الأسواق ) أما الطرقات الضيقة فلا يجوز لأحد من السوقة الجلوس فيها ، ولا إخراج مصطبة دكانه عن سمت أركان السقائف إلى الممر ؛ لأنه عدوان ، ويضيق على المارة فيجب على المحتسب إزالته ، والمنع من فعله لما في ذلك من لحوق الضرر بالناس ، وكذا إخراج الفواصل ، والأجنحة ، وغرس الأشجار ، ونصب الدكة في الطرق الضيقة منكر يجب المنع منه أما إذا نصب دكة على باب الدار ، وغرس شجرة فمن أصحاب الشافعي من قال ذلك جائز إذا لم يتضرر به المارة ثم قالوا لا يختص بفناء داره بل لو تباعد جاز ، وإليه قال القاضي حسين .
وقال الشيخ أبو محمد الجويني لا يجوز الغراس في الشارع ، والدكة المرتفعة في معناها ، ولا نظر إلى اتساع الطريق ، وتضايقها فإن الرفاق قد تصطدم ليلا ، ويزدحم أسراب البهائم ، وينضم إليه أنه قد يلتبس على طول الزمان محل البناء ، والغراس ، وينقطع أثر استحقاق الطرق ، وخرج من هذا أن الشوارع مشتركة كالموات إلا أن فيها استحقاق الطرق فلا يجوز إحياؤها ، والبناء فيها بخلاف الموات ، وكذا كل ما فيه أذية ، وإضرار على السالكين ، وكذلك ربط الدواب على الطرق بحسب تضيق الطريق ، وانحباس المجتازين منكر يجب المنع منه إلا بقدر حاجة النزول ، والركوب ؛ لأن الشوارع مشتركة المنفعة ، وليس لأحد أن يختص بها إلا بقدر الحاجة .
وكذا طرح الكناسة على جواز الطرق ، وتبديد قشور البطيخ ، أو رش الماء بحيث يخشى منه التزلق ، والسقوط ،