تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الركن الثالث : لفظ العقد ، ولا بد من جريان إيجاب ، وقبول ، وهو أن يقول : بعتك ، ويقول المشتري اشتريت ، ولهذا شرح في كتب الفقهاء فأما المعاطاة لم تنعقد بيعا عند الشافعي أصلا ، وعند أبي حنيفة تنعقد إن كانت في المحقرات ثم ضبط المحقرات عسير فإن رد الأمر إلى العادات فقد جاوز الناس المحقرات في المعاطاة مثل حزمة البقل ، ورغيف الخبز ، وقليل من الفواكه ، واللحم التي لا يعتاد فيها إلا المعاطاة ، وقد ضبط الرافعي لها ضابطا .

قال : سمعت ، والدي رحمه الله تعالى ، وغيره يحكم ضابطها بما دون نصاب السرقة ، والأشبه الرجوع فيه إلى العادة فيما يعتاد فيه الاقتصار على المعاطاة بيعا .

وأما الأشياء النفيسة فلا يجوز فيها المعاطاة قولا واحدا ، وهو أن يتقدم الدلال إلى البزاز يأخذ منه ثوب ديباج قيمته عشرة دنانير مثلا ، ويحمله إلى المشتري ، ويعود إليه بأنه ارتضاه فيقول له خذ عشرة فيأخذ من صاحبه العشرة ، ويسلمها إلى البزاز فيأخذه ، ويتصرف فيها ، وهذا ليس بيعا أصلا فينهى عن فعل مثل ذلك ، ويجتمع المتجرون على حانوت البياع فيعرض متاعا قيمته مائة دينار مثلا فمن يزيد فيقول أحدهم هذا علي بتسعين ، ويقول آخر بخمسة ، وتسعين ، ويقول آخر بمائة فيقول له زن فيزن ، ويسلمه ، ويأخذ المتاع من غير إيجاب ، وقبول ، وقد استمرت به العادات ، وهذه من المعضلات التي ليست تقبل العلاج إذ الاحتمالات ثلاثة إما فتح باب المعاطاة مطلقا في الحقير ، والنفيس ، وهو محال إذ فيه نقل الملك

معالم القربة · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ٦٨