( فصل ) : قال الإمام أبو الحسن علي بن محمد الماوردي اعلم أن الحسبة واسطة بين أحكام القضاء ، وأحكام المظالم ، وهي موافقة لأحكام القضاء من وجهين ومقصرة عنه من وجهين ، وزائدة عنه من ، وجهين فأما الوجهان في موافقتها لأحكام القضاء فأحدهما جواز الاستعداء إليه ، وسماعه دعوى المستعدي على المستعدى عليه في حقوق الآدميين ، وليس ذلك على العموم بل مثاله أن يكون فيما يتعلق ببخس أو تطفيف في كيل أو وزن أو غش أو تدليس في مبيع أو ثمن أو تأخير دين مستحق مع المكنة فإنها منكرات ظاهرة ، وهو منصوب لإزالتها .
واختصاصها بمعروف بين هو مندوب إلى إقامته ؛ لأن موضوع الحسبة إلزام الحقوق ، والمعونة على استيفائها .
والوجه الثاني : أن له إلزام المدعى عليه الخروج من الحق الذي عليه إذا ، وجب باعتراف ، وإقرار مع مكنة ، ويسار ؛ لأن في تأخيره له منكرا ، وتعديا ، وقد قال صلى الله عليه وسلم ﴿ : مطل الغني ظلم ﴾ .
وأما الوجهان في قصورها فأحدهما قصورها عن سماع الدعاوى الخارجة عن ظواهر المنكرات كالعقود ، والفروض ، والفسوخ ، والكساوى فلا تسمع الدعاوى فيها إلا بنص صريح يزيد على إطلاق الحسبة فيجوز ، ويصير بهذه الزيادة جامعا بين قضاء ، وحسبة فيراعى أن يكون من أهل الاجتهاد .
والوجه الثاني - أنها مقصورة على الحقوق المعترف بها أما ما يدخله التناكر ، والتجاحد فإنه يقف على سماع البينة ، والنظر في الشهود ، وذلك راجع إلى القضاة .
وأما الزيادة على أحكام القضاء فأحدها