أما سمعت قول الله سبحانه وتعالى ﴿ : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ﴾ ، فقال : يا أمير المؤمنين لي كتابته ، وله دينه فقال عمر لا أكرمهم بعد أن أهانهم الله ، ولا أعزهم بعد أن أذلهم الله ، ولا أدنيهم بعد أن أقصاهم الله .
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله ، وقد اتصل به أنه اتخذ كاتبا يقال له : حسان بلغني أنك استعملت حسان ، وهو على غير دين الإسلام ، والله تعالى يقول ﴿ : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي ، وعدوكم أولياء ﴾ .
وقال تعالى ﴿ : لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ، ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، والكفار أولياء ، واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ﴾ ، وإذا أتاك كتابي هذا فادع حسان إلى الإسلام فإن أسلم فهو منا ، ونحن منه ، وإن أبى فلا تستعن به ، فلما جاءه الكتاب قرأه على حسان فأسلم ، وعلمه الطهارة ، والصلاة ، وهذا أصل يعتمد عليه في ترك الاستعانة بالكافر فكيف استعمالهم على رقاب المسلمين .
فحينئذ يجب على المحتسب النظر في أهل الذمة ، وأن يلزمهم بما هو مشروط عليهم ، وبما التزموه على أنفسهم من قديم الزمان ، ولا يرخص لهم في ترك شيء منه قولا ، ولا فعلا ، ويلزمهم بما كتبوه لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو : هذا كتاب لعبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا ، ومدينة كذا لما قدمتم علينا ، وقد سألناكم الأمان لأنفسنا ،