( الباب الرابع : في الحسبة على أهل الذمة ) اعلم أن التساهل مع أهل الذمة في أمور الدين خطر عظيم ، وقد قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ﴿ : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل ﴾ .
وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ﴿ لأخرجن اليهود ، والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع بها إلا مسلما ، وقال لا تساكنوا اليهود ، والنصارى في أمصاركم إلا أن يسلموا ، ومن يرتد بعد إسلامه فاضربوا عنقه ﴾ .
ولما ﴿ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر تبعه رجل من المشركين فقال إني أريد أن أصيب معك فقال : أتؤمن بالله ؟ قال : لا ، قال : فارجع فلن أستعين بمشرك ، ثم لحقه عند الشجرة ففرح به المسلمون ، وكان شجاعا فقال له مثل مقالته الأولى ، فقال له مثل ذلك ارجع فلن أستعين بمشرك ، ثم لحقه الثالثة فأسلم هذا ، وقد خرج ليقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويراق دمه ﴾ .
ولما ولي أبو موسى الأشعري البصرة ، وقدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فوجده في المسجد فاستأذن عليه فأذن له ، واستأذن لكاتبه ، وكان نصرانيا فلما دخل على عمر ، ورآه فقال قاتلك الله يا أبا موسى ، وليت نصرانيا على المال