( الباب الثالث في الحسبة على الآلات المحرمة ، والخمر ) وإذا جاهر رجل بإظهار الخمر فإن كان مسلما أراقها وأدبه ، وإن كان ذميا أدب على إظهارها ، واختلف الفقهاء في إراقتها عليه فذهب أبو حنيفة إلى أنها لا تراق عليه ؛ لأنها عنده من أموالهم المضمونة في حقوقهم ، وذهب الشافعي إلى أنها تراق عليهم ؛ لأنها لا تضمن عنده في حق المسلم ، ولا الكافر فأما المجاهرة بإظهار النبيذ فعند أبي حنيفة أنه من الأموال التي يقر المسلمون عليها فيمنع من إراقته ، ومن التأديب على إظهاره ، وعند الشافعي أنه ليس بمال كالخمر ، وليس في إراقته غرم ، والدليل على تحريم النبيذ قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ حرمت الخمرة لعينها ، والمسكر من كل شراب ﴾ .
وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر ، وهي من خمس العنب ، والتمر ، والبر ، والشعير ، والزبيب .
والخمر ما خامر العقل أي غطاه وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمرة عشرة قال العلماء أدخل فيه بيع العصير ممن يتخذ الخمر قال الشافعي أكره ذلك ، ولا شك أنه إعانة على المعصية يضاهيه بيع السلاح من قطاع الطريق ، وبيع السلاح من أهل الحرب ، وكذا بيع السلاح من أهل الذمة فيعتبر ، والي الحسبة شواهد الحال فيه فينهى عن المجاهرة ، ويزجر عليه ، ولا يريقه إلا أن يأمره بإراقته حاكم من أهل الاجتهاد لئلا يتوجه عليه غرم إن حوكم فيه .
ومن شرب