الباب الثاني والخمسون : في الأمراء والولاة وما يتعلق بهم من أمور العباد ) ينبغي للمحتسب أن يقصد مجالس الأمراء والولاة ويأمرهم بالشفقة على الرعية والإحسان إليهم ويذكر لهم ما ورد في ذلك من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ﴿ ما من أمير يلي أمر المسلمين ولا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل الجنة ﴾ وفي رواية ﴿ لم يجد ريح الجنة ﴾ .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ ما من أمير يؤمر على عشرة إلا وهو يأتي يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يكون عمله هو الذي يطلقه أو يوثقه ﴾ وفي الحديث ﴿ لا تسأل الإمرة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها ﴾ .
وفي الحديث ﴿ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل إني أحب لك ما أحب لنفسي لا تتأمرن على اثنين ولا تتولين مال يتيم ﴾ .
ويروى ﴿ أن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله أمرني إمارة قال يا عم نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها ﴾ لأن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة فإن استطعت أن لا تكون أميرا فافعل ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخرج كل ليلة يطوف مع العسس حتى يرى خللا يتداركه وكان يقول لو ضاعت شاة بالقراة لخشيت أن أسأل عنها يوم القيامة فانظر أيها الأمير المتولي أمور المسلمين إلى عمر مع احتياطه وعدله وما وصل أحد إلى قراءته وصلاته كيف يتفكر ويتخوف من أهوال يوم القيامة .
حكي عن عبد الله بن عمر رضي