تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فصل ) : في الشهود وما يتعلق بهم العدالة في اللغة مأخوذة من الاستقامة والعدل مأخوذ من الاعتدال وسمي العدل عدلا لاستواء أفعاله حتى لا يكون فيها ميل عن الصواب ، وقد نطق القرآن العظيم بفضلها في مواضع وجاءت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة ، وقد جعلها الله أعلى منازل الرياسة ورفعها ونسبها إلى نفسه وشرف بها ملائكته وأجل خلقه فقال تعالى : ﴿ لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ والله شهيد على ما تعملون ﴾ .

وقال تعالى : ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾ فجعل كل نبي شهيدا على أمته لكونه أفضل خلقه في عصره فجعل ذلك أفضل منزلة وأعلى رتبة وكفى بالشهادة شرفا أن الله تعالى خفض الفاسق عن قبول شهادته ورفع العدل بقبولها .

وقال تعالى : ﴿ وأشهدوا ذوي عدل منكم ﴾ فأخبر - سبحانه وتعالى - أن العدل هو المرضي فقال : ﴿ ممن ترضون من الشهداء ﴾ .

وقال تعالى : ﴿ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ﴾ يعني هو ما يدفع الله عن الناس بالشهود في حفظ الأموال والدماء والأعراض فهم حجة الأنام وبقولهم تنفذ الأحكام ، وفي الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ أكرموا الشهود فإن الله يستخرج بهم الحقوق ويدفع بهم الظلم ﴾ .

وسماهم البينة لوقوع صحة البيان بقولهم وارتفاع الإشكال بشهادتهم وذلك غاية التزكية ، وإنها أصل في كل فضيلة فالإمام لا

معالم القربة · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ٢٧٤