فإذا اجتمع أهل محلة أو بلد على تعطيل الجماعات في مساجدهم وترك الأذان في أوقات الصلوات كان المحتسب مندوبا إلى أمرهم بالأذان ، والجماعة في الصلوات ، وهل ذلك ، واجب عليه يأثم بتركه أو مستحب له يثاب على فعله على وجهين من اختلاف أصحاب الشافعي في إطباق أهل بلد على ترك الأذان ، والإقامة ، والجماعة ، وهل يلزم السلطان محاربتهم عليه أم لا ، فأما من ترك صلاة الجماعة من آحاد الناس أو ترك الأذان ، والإقامة لصلاته فلا اعتراض للمحتسب عليه إذا لم يجعله عادة ؛ لأنها من الندب الذي يسقط بالأعذار إلا أن يقترن بها استرابة أو يجعله إلفا ، وعادة ، ويخاف تعدي ذلك إلى غيره في الاقتداء فمراعاة حكم المصلحة في زجره عما استهان به من سنن عبادته ويكون ، وعيده على ترك الجماعة معتبرا بشواهد حاله .
كالذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ﴿ : لقد هممت أن آمر أصحابي أن يجمعوا حطبا ، وآمر بالصلاة فيؤذن لها ، وتقام ثم أخالف إلى منازل قوم لا يحضرون الصلاة فأحرقها عليهم ﴾ .
وأما ما يؤمر به آحاد الناس ، وأفرادهم فكتأخير الصلاة حتى يخرج ، وقتها فيذكر بها ، ويؤمر بفعلها ، ويراعى جوابه عنها فإن قال تركتها للنسيان حثه على فعلها بعد ذكره ، ولم يؤدبه ، وإن تركها لتوان ، أو هوان أدبه زجرا ، وأخذه بفعلها جبرا ، ولا اعتراض على من أخرها ، والوقت باق لاختلاف الفقهاء في فضل التأخير .
ولكن لو كانت الجماعات في بلد قد اتفق أهله على تأخير صلاة إلى آخر