تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي سعيد الإصطخري يجوز له أن يأمرهم بإقامتها اعتبارا بالمصلحة ؛ لأن لا ينشئوا الصغير على تركها فيظن أنها تسقط مع زيادة العدد كما تسقط بنقصانه فقد راعى زياد بن أبي سفيان مثل هذا في صلاة الناس في جامعي البصرة ، والكوفة فإنهم كانوا إذا صلوا في صحنه ، ورفعوا من السجود مسحوا جباههم من التراب فأمر بإلقاء الحصباء في صحن المسجد ، وقال : لست آمن أن يطول الزمان فيظن الصغير إذا نشأ أن مسح الجبهة من أثر السجود سنة في الصلاة .

والوجه الثاني : أنه لا يتعرض لأمرهم بها ؛ لأنه ليس له حمل الناس على اعتقاده ، ولا يقودهم إلى مذهبه ، ولا أن يأخذهم في الدين برأيه مع تسويغ الاجتهاد فيه ، وأنهم يعتقدون أن نقصان العدد يمنع من إجزاء الجمعة فأما أمرهم بصلاة العيد فله أن يأمرهم بها ، وهل يكون أمره بها من الحقوق اللازمة أو من الحقوق الجائزة على وجهين من اختلاف أصحاب الشافعي فيها هل هي مسنونة ؟ أو من فروض الكفاية ؟ فإن قيل : إنها مسنونة كان الأمر بها ندبا ، وإن قيل : إنها من فروض الكفاية كان الأمر بها حتما ، فأما صلاة الجماعة في المساجد ، وإقامة الأذان فيها للصلوات فمن شعائر الإسلام ، وعلامات متعبداته التي فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين دار الإسلام ، ودار الشرك بها .

معالم القربة · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ٢٥