( فصل ) : وأما التعزير في الأموال فجائز عند مالك رحمه الله وهو قول قديم عند الشافعي رضي الله عنه بدليل أنه أوجب على من وطئ زوجته الحائض في إقبال الدم دينار ، وفي إدباره نصف دينار رواه ابن عباس ، وفي من غل الزكاة تؤخذ منه ويؤخذ شطر ماله عقوبة له واستدل بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم : قال ﴿ في كل أربعين من الإبل السائبة بنت لبون من أعطاها مرتجزا فله أجرها ، ومن منعها فأنا آخذها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ليس لآل محمد فيها شيء ﴾ .
وقد روي أن سعد بن أبي وقاص أخذ سلب رجل قتل صيدا بالمدينة وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ﴿ من رأى رجلا يصطاد بالمدينة فله سلبه ﴾ والمراد هاهنا بالسلب الثياب فحسب وهذا ما أورده الإمام ، وقد روي أنهم كلموا سعدا في هذا السلب فقال ما كنت أرد طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وروي أن عمر أراق لبنا مغشوشا .
وعن علي - كرم الله وجهه - أنه أحرق طعاما محتكرا بالنار ، قال الغزالي للوالي أن يفعل ذلك إذا رأى المصلحة فيه .
وأقول وله أن يكسر الظروف التي فيها الخمور زجرا ، وقد فعل ذلك في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم تأكيدا للزجر ، ولم يثبت نسخه ولكن كانت الحاجة إلى الزجر والفطام شديدة ، وإذا رأى الوالي باجتهاد مثل تلك الحاجة جاز له مثل ذلك ، فإن كان هذا منوطا بنوع اجتهاد رقيق لم يكن ذلك لآحاد الرعية ، فإن قلت : هل للسلطان زجر