( فصل ) : في التعازير والتعزير اسم يختص بفعله الإمام أو نائبه في غير الحدود والتأديب والدليل على جواز التعزير ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ لا قطع في ثمر ، ولا كثر حتى يأويه الجرين فإذا أواه الجرين وبلغ ثمنه ثمن المجن ففيه القطع ، وإن كان دون ذلك ففيه غرم مثله وجلدات نكالا ﴾ ، فأما ضرب الزوج زوجته والمعلم الصبي فذاك يسمى تأديبا .
وأصله العزر وهو المنع والزجر يقال عزره إذا رفعه وهو من أسماء الأضداد ، ومنه سمي النصر تعزيرا ؛ لأنه يدفع العدو ويمنعه وإليه الإشارة بقوله - تعالى - : ﴿ وتعزروه وتوقروه ﴾ فكل من أتى معصية لا حد فيها ، ولا كفارة كالمباشرة المحرمة فيما دون الفرج والسرقة فيما دون النصاب والقذف بغير الزنا والخيانة بما لا يوجب القصاص والشهادة بالزور وما أشبه ذلك من المعاصي عزر .
وروى ذلك عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ، ولأن الله - تعالى - أباح الضرب للزوج عند نشوز الزوجة وقسنا عليه سائر المعاصي على حسب ما يراه الإمام أو نائبه ويختلف حكمه باختلاف حاله وحال فاعله ، فيوافق الحدود من وجه وهو أنه تأديب استصلاح وزجر يختلف بحسب اختلاف الذنب ، ويخالف الحدود من وجه وهو أن تأديب ذوي الهيئة من أهل الصيانة أخف من تأديب أهل البذاءة والسفاهة فيدرج في الناس على منازلهم ، وإن تساووا في الحدود المقدرة فيكون تعزير من جل قدره بالإعراض عنه وتعزير من دونه من زواجر الكلام وغايته استحقاق الذنب