البخاري في جامعه عن أبي مسعود قال : ﴿ قال رجل يا رسول الله إني لأتأخر عن الصلاة في العجز مما يطيل بنا فلان فيها فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيته غضب في موعظة كان أشد غضبا منه يومئذ ثم قال : يا أيها الناس إن منكم منفرين فمن أم الناس فليخفف ، فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة ﴾ .
وإذا قلد السلطان فيها إماما كان أحق بالإمامة فيها من غيره ، وإن كان أفضل منه وأعلم ، ولم يكن لغيره أن يتقدم فيها مع حضوره ، فإن غاب واستناب كان من استنابه فيها أحق بالإمامة ، وإن لم يستنب في غيبته استؤذن السلطان فيمن يقدم فيها ، فإن تعذر استئذانه فيها تراضى أهل المسجد بمن يؤمهم لئلا يتعطل جماعتهم ، وإذا صلى إمام هذا المسجد بجماعة وحضر من لم يدرك تلك الجماعة لم يكن لهم أن يصلوا فيه جماعة وصلوا فرادى لما فيه من إظهار المباينة والتهمة بالمشاقة والمخالفة .
وفي الأعوام مواسم لصلوات مخصوصة كالتراويح من شهر رمضان والرغائب في أول جمعة من شهر رجب وليلة النصف من شعبان ، فإن المساجد تملأ في هذه المواسم التي تكثر فيها الأقلام في كتب الطاعات ومحو الآثام ومن حضرها وليس همته إلا أن يمر بها طروقا ويواعد إليها أخدانه رفثا وفسوقا فهؤلاء الخلق الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فابعث عليهم قوما يسلبونهم سلبا ويوجعونهم ضربا ويملئون عيونهم مهابة وقلوبهم رعبا ، فإن بيوت الله مطهرة من الأدناس ، ولم تعمر لشيطان الإنس ،