تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الإمامة في صلاة الجمعة فقد اختلف الفقهاء في وجوب تقليدها فذهب أبو حنيفة وأهل العراق أنها من الولايات الواجبة ، وأن صلاة الجمعة لا تصح إلا بحضور السلطان أو من يستنيبه فيها وذهب الإمام الشافعي وفقهاء الحجاز إلى أن التقليد فيها ندب وأن حضور السلطان فيها ليس بشرط ، فإن أقامها المصلون على شروطها انعقدت وصحت ، ويجوز أن يكون الإمام فيها عبدا ، وإن لم تنعقد ولايته .

وفي جواز إمامة الصبي خلاف ، ولا يجوز إقامتها إلا بأربعين رجلا أحرارا مكلفين لا يظعنون شتاء ، ولا صيفا من القرية التي تقام فيها الجمعة إلا لحاجة ، والإمام هو الحادي والأربعون على قول وقيل من جملة الأربعين .

ومنها أن يكون الخطيب لابسا لثوب أسود يغلب عليه الإبريسم أو ممسكا لسيف مذهب فهو فسق والإنكار عليه واجب ، وأما مجرد السواد فليس بمكروه لكنه ليس بمحبوب إذ أحب الثياب إلى الله البياض ومن قال في هذا إنه بدعة أو مكروه أراد به لم يكن معهودا في العصر الأول ولكنه إذا لم يرد فيه نهي فلا ينبغي أن يسمى بدعة ، ولا مكروها ولكنه ترك الأحب .

ويمنع المحتسب أيضا من يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة بعد النداء لما فيه من الإيذاء ، وإذا كان في أئمة المساجد والجوامع من يطيل الصلاة حتى يعجز عنها الضعيف وينقطع بها ذو الحاجات عن حاجاته أنكر المحتسب ذلك عليه كما ﴿ أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ حين أطال الصلاة بقومه فقال : أفتان أنت يا معاذ ﴾ .

وروى

معالم القربة · الصفحة ٢٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ٢٢٧