( فصل ) : واعلم أنها أجل المعايش لقوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ خيركم من تعلم القرآن وعلمه ﴾ ، وفي حديث آخر : ﴿ خير من مشى على الأرض المعلمون الذين كلما خلق الدين جددوه ﴾ .
فحينئذ يشترط في المعلم أن يكون من أهل الصلاح والعفة والأمانة حافظا للكتاب العزيز حسن الخط ويدري الحساب والأولى أن يكون مزوجا ، ولا يفسح لعازب أن يفتح مكتبا لتعليم الصبيان إلا أن يكون شيخا كبيرا ، وقد اشتهر بالدين والخير ومع ذلك فلا يؤذن له بالتعليم إلا بتزكية مرضية وثبوت أهليته لذلك .
وينبغي للمؤدب أن يترفق بالصغير وأن يعلمه السور القصار من القرآن بعد حذاقته بمعرفة الحروف وضبطها بالشكل ويدرجه بذلك حتى يألفه طبعا ثم يعرفه عقائد السنن ثم أصول الحساب وما يستحسن من المراسلات ، وفي وقت بطالة العادة يأمرهم بتجويد الخط على المثال ويكلفهم عرض ما أملاه عليهم حفظا غائبا لا نظرا ، ومن كان عمره سبع سنين أمره بالصلاة في جماعة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ علموا صبياكم الصلاة لسبع واضربوهم على تركها لعشر ﴾ .
ويأمرهم ببر الوالدين والانقياد لأمرهما بالسمع والطاعة والسلام عليهما وتقبيل أياديهما عند الدخول إليهما ، ويضربهم على إساءة الأدب والفحش من الكلام وغير ذلك من الأفعال الخارجة عن قانون الشرع مثل اللعب بالكعب والبيض والنرد وجميع أنواع القمار ، ولا يضرب صبيا بعصا غليظة تكسر العظم ، ولا رقيقة لا تؤلم الجسم بل تكون