( فصل ) : ويكون معه آلة الختان وهو الموس والمقص ؛ لأن الختان فرض واجب على الرجال والنساء ، وبهذا قال عامة أهل العلم .
وقال أبو حنيفة : الختان سنة مؤكدة ، وليس بواجب ، وبعض أصحابه يقول : إنه واجب ، وليس بفرض ، ودليلنا ما روي عن ﴿ النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل أسلم : ألق عنك شعار الكفر واختتن ﴾ ، ولأنه قطع شيء من البدن في حق الله تعالى فوجب أن يكون واجبا كالقطع في السرقة ، فإذا ثبت هذا فصفة الختان في الرجل : أن يقطع منه الغلفة التي تواري الحشفة ، وأما المرأة فموضع الختان منها الجلدة التي في أعلى الفرج ، وهو فوق الثقب الذي يخرج منه البول ، فإن أسفل الفرج مجرى الحيض والولد ، وأعلاه ثقبة كثقبة الإحليل يخرج منه البول ، وفوق ذلك قطعة جلدة كعرف الديك ، وهو موضع الختان فيقطع من أعلى تلك الجلدة ، وفي هذا ورد ﴿ قوله صلى الله عليه وسلم لأم عطية : الخاتنة أشمي ولا تنهكي فإنه أسنى لوجهها وأحظى لها عند زوجها ﴾ يعني خذي طرف الجلدة لا تستأصليها ، فإذا ثبت هذا فعلى الرجل والمرأة أن يفعلا ذلك بأنفسهما وأولادهما ، فإن أخلا به أجبرهما الإمام على فعله ؛ لأنه حق واجب ، فلو ختن الحجام فأخطأ ، فأصاب الحشفة وجب عليه الضمان ؛ لأنه فوت ما لم يؤذن له في تفويته من غير ضرورة ، وإذا فعل ذلك الإمام فمات المختون نظر فإن كان الهواء معتدلا فلا ضمان عليه ؛ لأنه مات من قطع واجب ، وإن كان في شدة حر أو برد فعليه الضمان .