تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدعي على المالك إذنا في خياطة القباء وهو ينكره فمن أصحابنا من قال للشافعي ثلاثة أقوال إذ لا يرجح فاسدا على فاسد فدل أنه رأى مذهبهما رأيا ومنهم من قال مذهبه التحالف وذلك حكاية عن مذهب الغير ، وهو الأصح ، فإذا قلنا يحلف الخياط فحلفه يسقط عنه الأرش وهل يستحق الأجرة فيه ؟ وجهان أحدهما ، وهو قول أبي إسحاق المروزي لا ؛ لأن يمينه نافية فلا يصح للإثبات والثاني أنه يستحق ؛ لأنا نحلفه على أنه أذن له في خياطته قباء لا قميصا فاستفاد يمينه استحقاق الأجرة وهل يستحق المسمى أو أجرة المثل وجهان وإن قلنا : إن اليمين على المالك فيحلف أنه أذن في القميص لا في القباء ويسقط عنه الأجرة ويستحق الضمان ؛ لأنه إذا انتفى الإذن فالأصل الضمان ، وفي قدر الضمان قولان أحدهما : التفاوت ما بين الصحيح والمقطوع .

والثاني : التفاوت ما بين المقطوع قميصا أو قباء ؛ لأن هذا القدر مأذون فيه ثم مهما لم يأخذ الأجير الأجرة فله نزع الخيط إذا كان ملكا له ، وإن قيل بالتحالف ، فإذا تحالفا سقطت الأجرة وهل يسقط الضمان قولان أحدهما لا إذ فائدة التحالف رفع العقد والرجوع إلى ما قبله .

والثاني : وهو الأصح أنه يسقط ؛ لأنه حلف على نفي العدوان أعني الخياط ولو نكل لكان يلزمه الضمان فكان ليمينه فائدة ، وكذا لو أحضر إليه خرقة وقال إن كانت تكفيني قميصا فاقطعها فقطعها من غير تقدير فلم تكف يلزمه الضمان أيضا كما ذكرنا ما بينه صحيحا ومقطوعا .

معالم القربة · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم القربةص ١٧٣