( فصل ) : ويعتبر عليهم صدق القول في إخبار الشرى ومقدار رأس المال ، فإن أكثرهم يفعلون ما لا يجوز فمن ذلك أن أحدهم يشتري سلعة بثمن معلوم إلى أجل معلوم ثم يخبر رأس المال في بيع المرابحة نقدا وهذا لا يجوز ؛ لأن الأجل يقابله قسط من الثمن ، ومنهم من يشتري بثمن معلوم فإذا وجد بها عيبا ورجع بالأرش على بائعها ثم يخبر رأس المال الذي اشتراها به أولا من غير أرش وهذا حرام .
ومنهم من يواطئ جاره أو غلامه فيبيعه ثوبا بعشرة مثلا ثم يشتريه منه بخمسة عشر ليخبر به في البيع المرابحة ، ويقول : اشتريته بخمسة عشر وهذا حرام لا يجوز فعله ، فإذا اشترى ثوبا بعشرة ثم قصره بدرهمين ورفاه بدرهم فإنه لا يقول : اشتريته بثلاثة عشر ولا يقول : ثمنه ثلاثة عشر ؛ لأنه يكون كاذبا بل يقول قام علي بثلاثة عشر ، وكذا إذا اشترى ثوبا بعشرة ، وعمل فيه عملا يساوي ثلاثة فلا يقول : قام علي بثلاثة عشر فإن عمل الإنسان لا يقوم عليه ولا يقول رأس ماله ثلاثة عشر فإنه يكون كاذبا بل يقول اشتريته بعشرة وعملت فيه عملا يساوي ثلاثة ، فعلى المحتسب أن يعتبر عليهم جميع ذلك وينهاهم عن فعله ويتفقد موازينهم وأذرعتهم ويمنعهم من شركة المنادية ويراعي حسن معاملاتهم مع المشترين وجلابي البضائع وصدق القول في جميع الأحوال