( فصل في المكاييل ) : قال الله تعالى ﴿ : ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين ﴾ .
وقال رسول الله : صلى الله عليه وسلم ﴿ المكيال على مكيال المدينة ، والوزن على ، وزن مكة ﴾ ، والمكيال الصحيح ما استوى أعلاه ، وأسفله في الفتح ، والسعة من غير أن يكون محصور الفم ، ولا يكون بعضه داخلا ، وبعضه خارجا ، وينبغي أن يشده بالمسامير لئلا يصعد فيزيد ، أو ينزل ، وينقص ، وأجود ما عيرت به المكاييل الحبوب الصغار التي لا تختلف في العادة مثل الخردل ، والبرسيم ، وبزر قطوناء والكسفرة ، وما أشبه ذلك ، ويكون في كل حانوت من المكاييل الصحيحة ، مكيال ، ونصف مكيال ، وربع مكيال ، وثمن مكيال مختوم عليها بختم المحتسب ؛ لأن الحاجة تدعو إلى اتخاذ ذلك .
وينبغي للمحتسب أن يجدد النظر في المكاييل ؛ لأن من الحمصانيين ، والفوالين ، والعلافين من يأخذ قطعة خشب يحفرها مكيالا فيكون طولها شبرا مثلا ، والمحفور من داخلها أربعة أصابع فيغتر الناس بسعتها ، وطولها ، ولا يعلمون المقدار المحفور ، وهذا تدليس لا يخفى ، ويراعى أيضا ما يلصقونه في أسفل المكيال فإن منهم من يلصق أسفله الخبز فجل ، والجبس الأسود يلصقونه لصقا لا يكاد يعرف ، ومنهم من يلصق في جوانبه الكسب فلا يعرف ، ولهم في مسك المكيال صناعة يحصل بها البخس فلا يدع الكشف عليهم في كل وقت ، وأما الكيالون فلا