تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له: عمر أما قولك: مم يذكر الرجل ومم ينسى؟ فإن على القلب طخاء [الطخاء: ثقل وغشى، وأصله: الظلمة والغيم] . مثل طخاء القمر، فإذا تغشت القلب نسي ابن آدم، فإذا تجلت عن القلب ذكر ما كان ينسى، وأما مم تصدق الرؤيا ومم تكذب؟ فإن الله يقول: ﴿الله يتوفي الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها﴾ [الزمر: 42] فمن دخل منها في ملكوت السماء فهي التي تصدق، وما كان منها دون ملكوت السماء فهي التي تكذب.

قلت: وفي هذين الطريقين ذكر أن التي تكذب ما لم يكمل وصولها إلى العلو. وفي الأول ذكر أن ذلك يكون مما يحصل بعد رجوعها. وكلا الأمرين ممكن؛ فإن الحكم يختلف لفوات شرطه، أو وجود مانعه عن ذلك، قال عكرمة ومجاهد: إذا نام الإنسان فإن له سببا تجري فيه الروح، وأصله في الجسد، فتبلغ حيث شاء الله، فما دام ذاهبا فإن الإنسان نائم، فإذا رجع إلى البدن انتبه الإنسان، فكان بمنزلة شعاع هو ساقط بالأرض وأصله متصل بالشمس.

قال ابن منده: وأخبرت عن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، عن على بن يزيد السمرقندي وكان من أهل العلم والأدب وله بصر بالطب والتعبير قال: إن الأرواح تمتد من منخر الإنسان، ومراكبها وأصلها في بدن الإنسان، فلوخرج الروح لمات، كما أن السراج لو فرقت بينها وبين الفتيلة لطفئت. ألا ترى أن تركب النار في الفتيلة، وضوءها وشعاعها ملأ البيت، فكذلك الروح تمتد من منخر الإنسان في منامه حتى تأتي السماء، وتجول في البلدان، وتلتقي مع أرواح الموتى. فإذا رآها الملك الموكل بأرواح العباد أراه ما أحب أن يراه وكان المرء في اليقظة عاقلا ذكيا صدوقا لا يلتفت في اليقظة إلى شيء من الباطل رجع إليه روحه، فأدى إلى قلبه الصدق بما أراه الله عز وجل على حسب صدقه. وإن كان خفيفا نزيقا [أي: خفيفا] . يحب الباطل والنظر إليه، فإذا نام وأراه الله أمرا من خير أو شر رجع

شرح حديث النزول · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح حديث النزولص ٩٧