تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الأنعام: 115] ، وقوله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ [آل عمران: 152] .

وكذلك وصف نفسه بالعلم، والقوة، والرحمة، ونحو ذلك، كما في قوله: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ [البقرة: 255] ، وقوله: ﴿إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾ [الذاريات: 58] ، وقوله: ﴿ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما﴾ [غافر: 7] ، وقوله: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ [الأعراف: 156] ، ونحو ذلك مما وصف به نفسه في كتابه وما صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن القول في جميع ذلك من جنس واحد.

ومذهب سلف الأمة وأئمتها: أنهم يصفونه بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم في النفي والإثبات.

والله سبحانه وتعالى قد نفي عن نفسه مماثلة المخلوقين، فقال الله تعالى: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد﴾ [سورة الإخلاص] ، فبين أنه لم يكن أحد كفوا له، وقال تعالى: ﴿هل تعلم له سميا﴾ [مريم: 65] ، فأنكر أن يكون له سمي، وقال تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا﴾ [البقرة: 22] ، وقال تعالى: ﴿فلا تضربوا لله الأمثال﴾ [النحل: 74] ، وقال تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ [الشورى: 11] .

ففيما أخبر به عن نفسه، من تنزيهه عن الكفء، والسمي، والمثل، والند، وضرب الأمثال له؛ بيان أن لا مثل له في صفاته، ولا أفعاله، فإن التماثل في الصفات والأفعال يتضمن التماثل في الذات. فإن الذاتين المختلفتين يمتنع تماثل صفاتهما وأفعالهما؛ إذ تماثل الصفات والأفعال يستلزم تماثل الذوات، فإن الصفة تابعة للموصوف بها، والفعل أيضا تابع للفاعل، بل هو مما يوصف به الفاعل. فإذا كانت الصفتان متماثلتين كان الموصوفان متماثلين، حتى إنه يكون بين الصفات من التشابه والاختلاف بحسب ما بين الموصوفين، كالإنسانين كما كانا من نوع واحد، فتختلف مقاديرهما وصفاتهما بحسب اختلاف ذاتيهما، ويتشابه ذلك بحسب تشابه ذلك.

شرح حديث النزول · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح حديث النزولص ٧