تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضا فإن الموجب بالذات قد يراد به ما تكون مجرد ذاته العارية عن الصفات والأفعال مستلزمة لموجبه وعلى هذا فيحصل الفرق بين مسمى الموجب بالذات ومسمى الفاعل بالإختيار وقد يراد به ما يوجب بذاته الموصوفة بالصفات والمشيئة والفعل وعلى هذا فكونه موجبا بالذات لا ينافي كونه فاعلا بالإختيار

فقولهم إن الترجيح بدون مرجح تام ممتنع في الموجب بالذات دون الفاعل بالإختيار قول باطل لأنه حينئذ قد يكون فاعلا باختياره وعند حصول القدرة التامة والإرادة الجازمة يجب وجود الفعل فيكون موجبا بذاته الموصوفة بالقدرة والإختيار لا بذات مسلوبة القدرة والإختيار

وغاية ما يمكن أن يقال في الإعتذار عن تناقض هؤلاء أن القديم المختار له أن يرجح أحد مقدوريه بدون مرجح بدون المحدث المختار لأن المحدث لا يتصور حدوث شيء منه إلا من غيره فإن كونه قادرا مريدا وفاعلا إنما هو من غيره فنفس ذاته ليس من لوازمها أن تكون قادرة مريدة فاعلة بل ذلك لها من غيرها فلهذا لا يرجح بغير مرجح وهي إذا افتقرت إلى مرجح فالمرجح يحدث من الله تعالى بخلاف القديم الواجب بنفسه سبحانه فإنه هو المحدث لكل ما سواه وهو بنفسه مستغن عن كل ما سواه فيمكنه ترجيح أحد طرفي الممكن بلا مرجح

فيقال لهؤلاء هذا فرق فاسد من وجوه متعددة

الصفدية · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الصفديةج ٢ · ص ١٠٣