تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم كان أحلم وأصبر من عمر فهو أيضا لا يحب الباطل لكنه يصبر ويحتمل منه ما لم يكن محرما ولكن هو لا منفعة فيه لفاعله فإذا فعله احتمله عليه فهذا بيان قول من فسر اللاعب بالعابث وله نظائر

والذين فسروا بالولد والزوجة قالوا ذلك لأن من المشركين من جعل لله ولدا وصاحبة وقالوا إنه ضاهى الحق وهم يسمون المرأة لهوا والولد لهوا وقال ابن قتيبة أصل اللهو الجماع وكنى عنه باللهو كما كنى عنه بالسر

والنبي صلى الله عليه وسلم قد يجعل ملاعبة الرجل امرأته من اللهو الذي ليس بباطل والرب تعالى منزه عن اللعب مطلقا فإن الذي يلاعب امرأته إنما يفعل ذلك لحاجته إلى المرأة وحكمة ذلك بقاء النسل والله تعالى منزه عن الولادة فتضمنت هذه الآية تنزيهه عن الخلق عبثا لا لحكمة فإن ذلك لعب وعبث وتضمنت تنزيهه عن أن يتخذ ما يلهى به كالمرأة والولد ولهذا بين بعد ذلك أنه إنما خلق ذلك بالحق وأنه منزه عن الأولاد وقال بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه واللهو كله باطل في حق الله تعالى وإن كان بعضه من الحق في حق العباد

وهو سبحانه وتعالى قال لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا فإن ما يلهو به اللاهي يكون عنده لا يكون بعيدا عنه ونحن

رسالة في قنوت الأشياء · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة في قنوت الأشياءص ٢١