وأيضا فإن المعارف لا بد أن تنتهي إلى مقدمات ضرورية وهم لا يؤمرون بتحصيل الحاصل بل يؤمرون بالعمل بموجبها وبعلوم أخرى يكتسبونها بها
وأيضا فإن أكثر الناس غافلون عما فطروا عليه من العلم فيذكرون بالعلم الذي فطروا عليه وأصل الإقرار من هذا الباب ولهذا توصف الرسل بأنهم يذكرون ويصف الله تعالى آياته بأنها تذكرة وتبصرة كما في قوله تبصرة وذكرى لكل عبد منيب سورة ق 8
فإذا كان من المعارف ما هو ضروري بالإتفاق ولم يكن ذلك مانعا من الأمر والنهي إما بتذكرة وإما بالإستدلال فيؤمر الناس تارة بالتذكرة وتارة بالتبصرة ثم يؤمر الناس أن يقروا بما علموه ويشهدوا به فلا يعاندوه ولا يجحدوه وأكثر الكفار جحدوا ما علموه
والإعتراف بالحق الذي يعلم والشهادة به والخضوع لصاحبه لا بد منه في الإيمان وإبليس وفرعون وغيرهما كفروا للعناد والإستكبار كما ذكر الله تعالى ذلك في كتابه
ولكن الجهمية لما ظنت أن مجرد معرفة القلب هي الإيمان أرادوا أن يجعلوا ذلك مكتسبا وزعموا أن من كفره الشرع كإبليس وفرعون لم يكن في قلبه من الإقرار شيء كما زعموا أنه يمكن أن يقوم بقلب العبد إيمان تام مع كونه يعادي الله ورسوله ويسب الله ورسوله في الظاهر من غير إكراه