ولهذا بعث الله الرسل مبشرين ومنذرين مبشرين بنعمة الله التامة في جنته لمن أطاعهم فاتبع الذكر الذي أنزل عليهم واستعمل القسط الذي بعثوا به ومنذرين بتعظيمهم عقاب الله لمن أعرض عن ذلك وعصاهم فكان من الظالمين
قال تعالي اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى وقال تعالي فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون $ غلط المتفلسفة ومن اتبعهم في أمر هذه اللذات
وقد غلطت المتفلسفة من الصابئة والمشركين ونحوهم ومن حذا حذوهم ممن صنف في أصناف هذه اللذات كالرازي وغيره في أمر هذه اللذات في الدنيا والآخرة حتى جرهم ذلك الغلط إلي الدين الفاسد في الدنيا بالاعتقادات الفاسدة والعبادات والزهادات الفاسدة وإلي التكذيب بحقيقة ما أخبر الله به علي ألسن رسله من وعده ووعيده فصاروا تاركين لما ينفعهم من لذات الدنيا معرضين عما خلقوا له من لذات الآخرة ومعتاضين عن ذلك بأخذ ما يضرهم مما يظنون أنه لذة في الدنيا أو موصل للذة في الدنيا وهم في ذلك إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى