تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن أعرض عما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله واليوم الآخر وأبى تصديق ذلك وقع في فتنة البدع الكلامية أو العذاب الأليم ومن أعرض عما أمر به ونهى عنه وقع في فتن الشهوات والرأي الفاسد أو العذاب الأليم وقد قال تعالى ﴿2: 168 - 169 ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين • إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ فجمع الله بينهما فيما يأمر به الشيطان فمن أعرض عما جاء به الرسول في الحلال والحرام وقع في السوء والفحشاء ومن لم يصدقه فيما جاء به وتكلم برأيه فقد قال على الله ما لا يعلم.

مثال ذلك عقود الأيمان لما كان الله قد فرض للمسلمين تحلة أيمانهم كان هذا مخرجا مما يقعون فيه فلا يقع أحد في يمين تلجئه إلى فساد في دينه أو دنياه إلا كان له فرج فيما فرض الله للمسلمين من الكفارة التي جعلها تحلة أيمانهم فلما لم يصل إلى ذلك من لم يصل إليه احتاجوا إلى أنواع من العقود الفاسدة ونقض العقود الصحيحة.

فصار طائفة يفتون في عقود الأيمان بما يخالف موجبها ومقتضاها وتارة يفتون بفساد النكاح لئلا يقع منه الطلاق.

وطائفة يأمرون بعقود مبتدعة في الإسلام متناقضة كعقد الدور وإظهار عقد الخلع لحل اليمين وعقد التحليل كما قد بسطناه في غير هذا الموضع.

وصار الدخول في العقود المخالفة لكتاب الله وسنة رسوله وفي نقض العهود الصحيحة من لوازم ترك ما شرعه الله ورسوله في عقود الناس إذ كان لا بد من هذا وهذا.

مثال ذلك أن الناس لا يزالون يحلفون بالطلاق وغيره على أمور أيمانا لا يمكن الوفاء بها إما لتحريم الشرع للوفاء بها وإما لما في ذلك من الفساد والضرر في الدنيا مع أن ما كان كذلك فالشرع ينهى عنه فإن الله لا يحب

نظرية العقد (= العقود) · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نظرية العقد (= العقود)ص ١٥١