تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(باب إن)، و(باب كان)، و(باب ظننت)، وأن التقدير عند النحاة: لا إله في الوجود، أو لا إله كائن / (¬1)؛ فأورد بعضهم على ذلك: أنا إذا قدرنا (لا إله في الوجود)؛ ينفي مفهوم الكلام أن في العدم إلها.

فقلت لهم: العدم ليس شيء حتى يقال: فيه إله، أو ليس فيه.

وهذا ظاهر على قول أهل السنة: أن المعدوم ليس بشيء.

ومن قال: إن المعدوم شيء؛ فقد نورد هذا السؤال على أصله.

وقد يجيب عنه: بأن النزاع إنما هو المعدوم الممكن، وأما الممتنع فليس بشيء بالاتفاق، والشريك من المعدوم الممتنع، ليس من الممكن؛ فيمتنع أن يكون في العدم.

لكن يقال له: فيبقى المفهوم: أنه في المعدوم ممكن.

ولا ريب أن قول من قال: إن المعدوم شيء في الخارج قول باطل، وإنما أصله اشتباه ما في الأذهان بما في الأعيان، واشتباه الوجود العيني بالعلمي؛ وذلك أنه رأى المعدوم يتميز منه المقدور من غير المقدور، والمراد من غير المراد، والامتياز لا يعقل في النفي المحض.

فقال: لا بد أن يكون المعدوم ثابتا ليحصل فيه الامتياز، ثم علم بعقله أنه ليس بموجود؛ ففرق بين الوجود والثبوت؛ فقال: هو ثابت وليس بموجود.

وكثير ممن رد على هؤلاء: أطلق القول بأن المعدوم ليس بشيء، وربما كان في كلامه ما يقتضي: أنه ليس بشيء لا في العلم، ولا العين، لا في الذهن، ولا في الخارج عن الذهن. وهذا غلط؛ بل الصواب: أنه ثابت موجود في العلم؛ بمعنى: أنه يعلم، والتمييز يتبع العلم؛ فإذا كان معلوما بالعلم: ميز بالعلم بين الممتنع والواجب والجائز، والمراد وغير

مسألة حدوث العالم - ط البشائر · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسألة حدوث العالم - ط البشائرص ٥٧