تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@

وهؤلاء يحتجون بقصة آدم وموسى عليهما السلام واحتجاجهم عليه بالقدر هو حجة داحضة فإن الله تعالى عاتب إبليس وأهبط آدم من الجنة وأهلك قوم نوح وعادا وثمود وغيرهم ولو كان القدر عذرا لم يعاقب كافرا وآدم عليه السلام تاب من الذنب فلو كان محتجا بالقدر لم يتب

وصار آخرون يتكلمون على حديث موسى عليه السلام بتأويلات فاسدة كقول بعضهم إن هذا الاحتجاج كان في غير دار التكليف كما ذكره هذا الضال فيقال لهؤلاء الاحتجاج بالقدر لا يسوغ في دار التكليف ولا غيرها فإنه قول باطل وقول الباطل لا يسوغ بحال وأيضا فموسى قد لام آدم فكيف يقع الملام في غير دار تكليف وتناظرا وتحاجا ودار السلام منزهة عن الحجاج والخصام وقال بعضهم إنه كان أباه فما كان ينبغي له لوم أبيه وقال بعضهم كان تائبا والتائب لا يلام وقال بعضهم كان الذنب في شريعة واللوم في أخرى وهذا كله باطل فإن الحديث فيه أن آدم احتج بالقدر وقال لا تلومني على أمر قدره الله علي قبل أن أخلق فحج آدم موسى

كتاب الاستغاثة · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الاستغاثةج ٢ · ص ٦٤٩