@ تمام الكلام على ما ذكره كله
أما حديث احتجاج آدم وموسى عليهما السلام فإن هذا الحديث فهم منه كثير من الناس المتقدمين والمتأخرين أن آدم احتج بالقدر على فعل الذنب فصاروا أحزابا حزب من أهل الكلام كذبوا الحديث كأبي علي الجبائي وغيره وقالوا نحن نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن سابق علم الله وكتابه لا يكون حجة لأحد في ترك مأمور أو فعل محظور وهذا يناقض ذلك فيكون كذبا على النبي صلى الله عليه وسلم وحزب من الصوفية والعامة شر من هؤلاء جعلوا هذا الحديث حجة على دفع الذم والعقاب عن الكفار والفساق والعصاة وسموا هذا حقيقة وهو حقيقة القدر وقال منهم طائفة من شهد القدر ارتفع عنه الملام وقالوا آدم كان شاهد القدر
ودخل في ذلك طائفة من أعيان الشيوخ والعلماء فظنوا أن الخواص يرتفع عنهم الذم والعقاب بشهود القدر دون العامة منهم ومنهم من قال هذا عين الجمع وهو أن لا يرى الفاعل إلا واحد ومنهم من جعل هذا من أفضل مقامات العارفين ومن لوازم سلوك السالكين ومنهم من جعل هذا منتهى سير العارفين وسموا ملاحظة هذا فناء في توحيد الربوبية أو اصطلاما ونحو ذلك فالذين جعلوا هذا منتهى للوصول رفعوا استحسان الحسنات واستقباح القبائح وقالوا استحسان الحسنات واستقباح السيئات يكون لأصحاب البقاء والفرق لا لأهل الجمع والاصطلام والفناء في التوحيد وأما الذين جعلوه مقاما