@ للتوحيد وإفراد الباري بالقدرة عددناه من المنزهين ولم نجعل ذلك إبطالا للحكمة إذ الألفاظ يعتبر حكمها بما تفهم العقول منها بمقتضى الأوضاع والقرائن ومن خص الرسول أو الملائكة بنفي خاص يفهم منه طرح رتبتهم وعدم صلاحيتهم للأسباب فقد نقصهم بعبارته وإن نوى معاني التوحيد ولم يجعل الله لأحد تنقيص الرسول وأجمع الخلف والسلف على وجوب تعظيمهم في الإعتقاد والأقوال والأفعال
والجواب من وجوه أحدها أن الجواب المذكور ليس فيه تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر بل قد صرح فيه بالعموم وقيل فيه من قال لا يدعى إلا الله وأن الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله فلا تطلب إلا منه مثل غفران الذنوب وهداية القلوب وإنزال المطر وإنبات النبات ونحو ذلك فهذا مصيب ولذلك حيث ذكر هذا فلم يذكره إلا على وجه التعميم فدعوى المدعي أن النبي صلى الله عليه وسلم والملائكة خصوا بالذكر كذب لا يحتاج إلى جواب
الوجه الثاني أن يقال التحقيق في هذا الباب أنه إذا كان المنفي لا يصلح لمخلوق فذكرت الأنبياء والملائكة على سبيل تحقيق النفي العام كان هذا من أحسن الكلام وكان هذا من باب التنبيه كما يقال لا تجوز العبادة إلا لله تعالى لا لملك مقرب ولا نبي مرسل فينبه بنفيها عن الأعلى على انتفائها عمن هو دونهم بطريق الأولى وكذلك إذا كان المخصوص بالذكر ممن قد حصل فيه غلو