تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

@ في مواضع أخر اعتبارا بالأسباب وإثباتا لبساط الحكمة

هو كلام باطل فإن الله سبحانه لا ينفي شيئا ويثبته إذ الجمع بين نفيه وإثباته تناقض وكلام الله منزه عن التناقض قال الله تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا سورة النساء 82 ولكن المنفي غير المثبت فالذي ينفيه في موضع ليس هو الذي يثبته في موضع آخر ولكن هؤلاء الضلال يجعلون المنفي عين المثبت فيكون ما يضاف إلى الرب بطريق التوحيد يضاف إلى غيره بطريق السبب والحكمة ولهذا قالوا إن كل ما يطلب من الله يطلب من غيره بهذا الطريق

فأشركوا في ربوبية الله وفي دعاء الله وعبادته حيث جعلوا ما يضاف إلى المخلوق يضاف إليه تعالى فصار حقيقة قولهم أن المخلوق تضاف إليه مفعولات الله كلها ويطلب منه مقدورات الرب كلها لما في الخلق من السبب والحكمة ولم يعلم هؤلاء الجهال أن السبب لا يستقل بالتأثير بل تأثيره متوقف على سبب آخر وله موانع وحينئذ فلا يجوز تخصيصه بالإضافة إليه وإن كان سببا وأيضا فالأسباب التى نعرفها مضبوطة وأكثر ما فعله الله ويفعله لا نعرف نحن أسبابه وأيضا أثبتوا أسبابا في خلقه وأمره ونهيه ما أنزل الله بها من سلطان بل إثباتها مخالف للشرع والعقل فضلوا في إثبات أسباب لا حقيقة لها وفي الإضافة إليها وفي تعليق الحوادث كلها بسبب

كتاب الاستغاثة · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الاستغاثةج ١ · ص ٣٠٣