@ فطاعة أميره طاعته ومعصية أميره معصيته لأنه أمر بطاعة أميره ونهى عن معصيته وطاعته طاعة لله لأن الله أمر بطاعته فمن أطاعه فقد أطاع الله لأن الله أمر بامتثال ما أمر به لا أن نفس الفعل القائم بأميره نفس فعله ولا نفس فعله هو نفس فعل الرب تعالى
واعلم أن من قال من النظار إن أفعال العباد كلها فعل الله فلا فرق عندهم بين أفعال المؤمنين والكفار والبهائم وحركات الجمادات فإن مرادهم أن كل ما سوى الله فهو فعله أي مفعوله وعلى قول هؤلاء فلا فرق بين فعل الرسول وغيره وليس في كون الله خالقا لشيء تفضيل لذلك المخلوق على غيره فإن الله خالق كل شيء
كذلك على قول الجمهور الذين يقولون إن أفعال العباد مفعولة له مخلوقة له ليست فعله بل هي فعل الفاعلين والله تعالى خالق الفاعل وفعله فعلى القولين لا فضيلة في ذلك لمخلوق على مخلوق فلا تظن أن في هذا تشريفا لمقرب لا رسول ولا غيره