تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحسين البصري، ولم يجعل المانع من ذلك أمرًا يرجع إلى القصد [فإن

= "المسألة الرابعة: في أنه لا يجوز استعمال المثشرك المفرد في معانيه على الجمع.

وذهب الشافعي، والقاضي أبو بكر - رضي الله عنهما - إلى جوازه، وهو قول الجبائي، والقاضي عبد الجبار بن أحمد.

وذهب آخرون: إلى امتناعه، وهو قول أبي هاشم وأبي الحسين البصري والكرخي.

ثم اختلفوا: فمنهم من منع منه لأمر يرجع إلى القصد. ومنهم من منع منه لأمر يرجع إلى الوضع، وهو المختار".

ثم قال بعد ذكره المقدمة في المصدر السابق ص: ٣٧٣، ٣٧٤: فالدليل على ما قلنا: أن الواضع إذا وضع لفظًا لمفهومين على الانفراد، فإما أن يكون قد وضعه مع ذلك لمجموعهما، أو ما وضعه لهما.

فإن قلنا: إنه ما وضعه للمجموع، فاستعماله لإفادة المجموع استعمال اللفظ في غير ما وضع له، وإنه غير جائز.

وإن قلنا: إنه وضعه للمجموع، فلا يخلو إما أن يستعمل لإفادة المجموع -وحده- أو لإفادته مع إفادة الأفراد. فإن كان الأول: لم يكن اللفظ إلا لأحد مفهوماته، لأن الواضع إن كان وضعه بإزاء أمور ثلاثة -على البدل- وأحدها ذلك المجموع، فاستعمال اللفظ فيه -وحده- لا يكون استعمالًا للفظ في كل واحد من مفهوماته.

فإن قلت: إنه يستعمل في إفادة المجموع والأفراد على الجمع، فهو محال، لأن إفادته للمجموع معناه: أن الاكتفاء لا يحصل إلا بهما، وإفادته للمفرد معناه: أنه يحصل الاكتفاء بكل واحد منهما وحده، وذلك جمع بين النقيضين وهو محال.

فثبت أن اللفظ المشترك -من حيث أنه مشترك- لا يمكن استعماله في إفادة مفهوماته على سبيل الجمع".

ثم أورد أبو عبد الله الرازي في المصدر السابق ص: ٣٧٥ - ٣٩٤ حجج المجوزين وأجاب عنها بما يوافق اختياره.

وانظر هذه المسألة مفصلة في: إحكام الأحكام -للآمدي- ١/ ١٩ - ٢٢، ٢/ ٣٤٢ - ٣٤٦. والمعتمد في أصول الفقه -لأبي الحسين البصري ١/ ١٧، ١٨.

التسعينية · الجزء ٣ · الصفحة ٨٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التسعينيةج ٣ · ص ٨٣٢