بالذكر، ولا بوصفه بالكرم والمجد والعظمة.
وقد علم أنه ليس سببا لذواتها ولا لحركاتها، بل لها حركات تخصها، فلا يجوز أن يقال: حركته هي سبب الحوادث، بل إن كانت حركة الأفلاك سببا للحوادث، فحركات غيره التي تخصه أكثر، ولا يلزم من كونه محيطا بها أن يكون أعظم من مجموعها، إلا إذا كان له من الغلظ ما يقاوم ذلك، وإلا فمن المعلوم أن الغليظ إذا كان متقاربا، فمجموع الداخل أعظم من المحيط، بل قد يكون بقدره أضعافا، بل الحركات المختلفة التي ليست عن حركته أكثر، لكن حركته تشملها كلها.
وقد ثبت في صحيح مسلم عن جويرية بنت الحارث، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها، وكانت تسبح بالحصى من صلاة الصبح إلى وقت الضحى، فقال: " لقد قلت بعدك أربع كلمات لو وزنت بما قلتيه لوزنتهن: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله رضى نفسه، سبحان الله مداد كلماته "، فهذا يبين أن زنة العرش أثقل الأوزان، وهم يقولون: إن الفلك التاسع لا خفيف ولا ثقيل، بل يدل على أنه وحده أثقل ما يمثل به، كما أن عدد المخلوقات أكثر ما يمثل به.
وفي الصحيحين عن أبي سعيد قال: جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد لطم وجهه، فقال: يا محمد، رجل من أصحابك لطم وجهي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ادعوه " فدعوه، فقال: " لم لطمت وجهه؟ " فقال: يا رسول الله، إني مررت بالسوق وهو يقول: والذي اصطفى موسى على البشر! فقلت: يا خبيث! وعلى محمد؟ فأخذتني غضبة فلطمته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تخيروا