تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقد كَانَ بعض الصَّحَابَة ظن ان الْخمر حرمت على الْعَامَّة دون الَّذين امنوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فَشربهَا متأولا فَأحْضرهُ عمر وَاتفقَ هُوَ وائمة الصَّحَابَة كعلي وَغَيره على انهم ان اصروا على استحلالها كفرُوا وان اقروا بِالتَّحْرِيمِ جلدُوا فأقروا بِالتَّحْرِيمِ ثمَّ حصل لذَلِك نوع من الْيَأْس والقنوط لما فعل فَكتب اليه عمر حم تَنْزِيل الْكتاب من الله الْعَزِيز الْعَلِيم غَافِر الذَّنب وقابل التوب شَدِيد الْعقَاب سُورَة غَافِر ١ ٣ واظنه قَالَ مَا ادري أَي ذنبيك اعظم اسحلالك الرجس ام يأسك من رَحْمَة الله

وَهَذَا من علم امير الْمُؤمنِينَ وعدله فَإِن الْفَقِيه كل الْفَقِيه لَا يؤيس النَّاس من رَحْمَة الله وَلَا يجرئهم على معاصي الله وَاسْتِحْلَال الْمُحرمَات كفر واليأس من رَحْمَة الله كفر

وَلِهَذَا كَانَ دين الله بَين الحرورية والمرجئة فالمسلم يُذنب وَيَتُوب كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيح عَن النَّبِي ﷺ فِيمَا يروي عَن ربه يَا عبَادي انكم تخطئون بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وانا اغْفِر الذُّنُوب فاستفغروني اغْفِر لكم

الاستقامة · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستقامةج ٢ · ص ١٩٠