تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على علم اخر لزم الدّور اَوْ التسلسل فَإِنَّهُ اذا توقف الْعلم الثَّانِي على علم اول فَالْأول ان توقف على ذَلِك الثَّانِي بِحَيْثُ لَا يكون الا بعده لزم الدّور وان توقف على شَيْء قبل ذَلِك الاول لزم التسلسل فَلَا بُد من علم اول يحصل ابْتِدَاء بِلَا علم قبله وَلَا دَلِيل وَلَا حجَّة وَلَا مُقَدّمَة

وَذَلِكَ علم بده النَّفس وابتدئ فِيهَا وَهُوَ اول فيسمى بديهيا واوليا وَهُوَ من نوع مَا تضطر النَّفس اليه فيسمى ضَرُورِيًّا فَإِن النَّفس تضطر الى الْعلم تَارَة والى الْعَمَل اخرى

وَذَلِكَ الْعَمَل الِاخْتِيَار الارادي لَهُ مُرَاد فَذَلِك المُرَاد اما ان يُرَاد لنَفسِهِ اَوْ لشَيْء اخر وَلَا يجوز ان يكون كل مُرَاد لغيره لانه ان كَانَ الَّذِي قبله دَائِما لزم الدّور وان كَانَ الَّذِي بعده دَائِما لزم التسلسل فَلَا بُد من مُرَاد مَطْلُوب مَحْبُوب لنَفسِهِ فَإِذا حصل المحبوب الْمَطْلُوب المُرَاد فاقتران اللَّذَّة وَالنعْمَة والفرح وَالسُّرُور بِهِ على مِقْدَار قُوَّة محبته وارادته وقوته فِي نَفسه امْر ذوقي وجودي ضَرُورِيّ وَلِهَذَا غلب على كَلَام الْعباد الصُّوفِيَّة اهل الارادة وَالْعَمَل اسْم الذَّوْق وَالسُّرُور وَالنعْمَة

فالشهوة والارادة والمحبة والطلب وَنَحْو ذَلِك من الاسماء

الاستقامة · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستقامةج ٢ · ص ١٤٩