تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حيث أمر بترك التعرض لما وصف الله به نفسه وصفه به رسوله ، وذلك آيات الصفات و أحاديث الصفات ، فأمر بأن لا يفتي بها ، ولايكتب بها ، ولا تبلغ لعموم الأمة ، وهذا من أعظم الإعراض عنها والنبذ لها وراء الظهر ، وأمرمع ذلك باعتقاد هذه الكلمات المتضمنة لمخالفة ما جاءت به الرسل ، كما سنبينه إن شاء الله تعالى وقد قال تعالى : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن الأنعام : 121 ] : وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم الأنعام : 121 ] ، فبين سبحانه و تعالى أن للأنبياء عدوا من شياطين الإنس والجن يعلم بعضهم بعضا بالقول المزخرف غرورا ، وأخبر أن الشياطين توحي إلى أوليائها بمجادلة المؤمنين فالكلام الذي يخالف ما جاءت به الرسل ، هو من وحي الشياطين وتلاوتهم ، فمن أعرض عن كتاب الله واتباعه ، فقد نبذ كتاب الله وراء ظهره واتبع ما تتلوه شياطين الإنس والجن . ( الوجه الثاني ) إن قول القائل : نطلب منه أن لا يتعرض لأحاديث الصفات وآياتها عند العوام ، ولا يكتب بها إلى البلاد ولا في الفتاوى المتعلقة بها ، يتضمن إبطال أعظم أصول الدين ودعائم التوحيد ، فإن من أعظم آيات الصفات آية الكرسي التي هي أعظم آية في القرآن ، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح ، و قل هو الله أحد التي هي تعدل ثلث القرآن ، كما استفاضت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك فاتحة الكتاب التي لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولافي الفرقان مثلها ، كما ثبت ذلك في الصحيح أيضا ، وهي أم القرآن التي لاتجزئ الصلاة إلابها فإن قوله : ^ الحمد & رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ^ الفاتحة : 1 - 3 ] ، كل ذلك من آيات الصفات باتفاق المسلمين ، و قل هو الله أحد قد ثبت في الصحيحين عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم ب قل هو الله أحد ، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : سلوه لأي شيء يصنع ذلك فسألوه فقال : لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخبروه أن الله يحبه . وهذا يقتضي أن ما كان صفة & من الآيات فإنه يستحب قراءته ، و الله يحب ذلك ، ويحب من يحب ذلك ، ولا خلاف بين المسلمين في استحباب قراءة آيات

الفتاوى الكبرى · الجزء ٥ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٥ · ص ٧