باتفاق الأئمة بل وكذلك لا يزوجها الأب إلا بإذنها في أحد قولي العلماء بل في أصحهما ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وأحمد في أحد الروايتين ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تنكح البكر حتى تستأذن ، ولا البنت حتى تستأمر ، قالوا : يارسول الله فإن البكر تستحي ، قال : إذنها صماتها ، وفي لفظ : يأذنها أبوها ، وإذنها صماتها ، وأما العم والأخ فلا يزوجونها بغير إذنها باتفاق العلماء ، وإذا رضيت رجلا ، وكان كفوءا لها وجب على وليها كالأخ ، ثم العم أن يزوجها به فإن عضلها وامتنع من تزويجها ، زوجها الولي الأبعد منه ، والحاكم بغير إذنه باتفاق العلماء فليس للولي أن يجبرها على نكاح من لا ترضاه ، ولا يعضلها عن النكاح من ترضاه إذا كان كفوءا باتفاق الأئمة . وإنما يجبرها ويعضلها أهل الجاهلية والظلم الذين يزوجون نسائهم لمن يختارونه لغرض ، لا لمصلحة المرأة ، ويكرهونها على ذلك أو يخجلونها حتى تفعل ، ويعضلونها عن نكاح من يكون كفوءا لها لعداوة أو غرض ، وهذا كله من عمل الجاهلية والظلم والعدوان ، وهو مما حرمه الله ورسوله واتفق المسلمون على تحريمه ، وأوجب الله على أولياء النساء أن ينظروا في مصلحة المرأة ، لا في أهوائهم كسائر الأولياء والوكلاء فمن تصرف لغيره فإنه يقصد مصلحة من تصرف له لا يقصد هواه فإن هذا من الأمانة التي أمر الله أن تؤدى إلى أهلها فقال : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل النساء : 58 ] ، وهذا من النصيحة الواجبه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : الدين النصيحة ، الدين النصيحة ، الدين النصيحة ، قالوا : لمن يا رسول الله قال : & ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين و عامتهم ، و الله أعلم . مسألة 447 ] : وسئل : عن رجل تزوج امرأة بولاية أجنبي ، ووليها في مسافة القصر معتقدا أن الأجنبي المذكور حاكما عليها ، ودخل بها واستولدها ، ثم طلقها ثلاثا ، ثم أراد ردها قبل أن تنكح زوجا غيره فهل له ذلك لبطلان النكاح الأول بغير ولي ، أم لا وهل يترتب إسقاط الحد ووجوب المهر ويلحق النسب والإحصان الجواب الحمد & . لا يجب في هذا النكاح حد إذا اعتقد صحته بل يلحق به النسب ويجب فيه المهر ، ولا يحصل الإحصان بالنكاح الفاسد ، ويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه إذا اعتقد صحته ، وإذا تبين أن المزوج ليس له ولاية بحال ففارقها الزوج حين علم ذلك فطلقها ثلاثا لم يقع الطلاق ، والحال هذه ، وله أن يتزوجها من غير أن تنكح زوجا غيره ، و الله أعلم .
الفتاوى الكبرى · الجزء ٤ · الصفحة ٧٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٤ · ص ٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي