ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ^ الحجرات : 11 ] فحصر الظلم فيمن لم يتب ، فمن تاب ليس بظالم فلا يجعل متعديا لحدود الله بل وجود قوله كعدمه ، ومن لم يتب فهو محل اجتهاد فعمر عاقبهم بالإلزام حين لم يكن هناك تحليل ، فكانوا لاعتقادهم أن النساء يحرمن عليهم لا يقعون بالطلاق المحرم ، فانكفوا بذلك عن تعدي حدود الله فإذا صاروا يوقعون الطلاق المحرم ثم يردون النساء بالتحليل المحرم صاروا يفعلون المحرم مرتين ويتعدون حدود الله مرتين ، بل ثلاثا بل أربعا ، لأن الطلاق الأول كان تعديا لحدود الله ، وكذلك نكاح المحلل لها ووطؤه لها قد صار بذلك ملعونا هو والزوج الأول ، فقد تعديا حدود الله ، هذا مرة أخرى وذاك مرة ، والمرأة ووليها لما علما بذلك وفعلاه كانا متعدين لحدود الله ، فلم يحصل بالالتزام في هذه الحال إاكفاف عن تعدي حدود الله ، بل زاد التعدي لحدود الله ، فترك إلزامهما بذلك ، - وإن كانا ظالمين غير تائبين - خير من إلزامهم فذلك الزنا يعود إلى تعدي حدود الله مرة بعد مرة ، والذي استفتى ابن عباس ونحوه ، لو قيل له : تب ، لتاب ، ولهذا كان ابن عباس يفتي أحيانا بترك اللزوم كما نقله عنه عكرمة وغيره ، وعمر ما كان يجعل الخلية والبرية إلا واحدة رجعية ، ولما قال عم الجواب ^ ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ^ النساء : 66 ] ، وإذا كان الإلزام عاما ظاهرا كان تخصيص البعض بالإعانة نقضا لذلك ولم يوثق بتوبة . فالمراتب أربعة : أما إذا كانوا يتقون الله ويتوبون ، فلا ريب أن ترك الإلزام كما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر خير ، وإن كانوا لا ينتهون إلا بالإلزام فينتهون حينئذ ، ولا يوقعون المحرم ، ولا يحتاجون إلى تحليل ، فهذا هو الدرجة الثانية التي فعلها فيهم عمر . والثالثة أن يحتاجوا إلى التحليل المحرم فهنا ترك الإلزام خير . والرابعة : أنهم لا ينتهون بل يوقعون المحرم ويلزمونه بلا تحليل ، فهنا ليس في إلزامهم به فائدة إلا
الفتاوى الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٨٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٣ · ص ٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي