تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يفعل شيئا كقوله : إن فعلت كذا فعبدي حر ، أو امرأتي طالق . هل يقع ذلك إذا حنث ، أو يجزيه كفارة يمين ، أو لا شيء عليه على ثلاثة أقوال ، ومنهم من فرق بين الطلاق والعتاق ، واتفقوا على أنه إذا قال : إن فعلت كذا فعلي أن أطلق امرأتي لا يقع به الطلاق بل ، ولا يجب عليه إذ لم يكن قربة ، ولكن هل عليه كفارة يمين على قولين : أحدهما يجب عليه كفارة يمين ، وهو مذهب أحمد في المشهور عنه ، ومذهب أبي حنيفة فيما حكاه ابن المنذر والخطابي وابن عبد البر وغيرهم ، وهو الذي وصل إلينا في كتب أصحابه ، وحكى القاضي أبو يعلى وغيره ، عنه أنه لا كفارة فيه ، و الثاني لا شيء عليه ، وهو مذهب الشافعي . ( فصل ) وأما إذا قال : إن فعلته فعلي إذا عتق عبدي فاتفقوا على أنه لا يقع العتق بمجرد الفعل ، لكن يجب عليه العتق ، وهو مذهب مالك ، وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة ، وقيل : لا يجب عليه شيء ، وهو قول طائفة من التابعين ، وقول داود ، وابن حزم ، وقيل : عليه كفارة يمين ، وهو قول الصحابة وجمهور التابعين ، ومذهب الشافعي وأحمد ، وهو مخير بين التكفير والإعتاق على المشهور عنهما ، وقيل : يجب التكفير عينا ، ولم ينقل عن الصحابة شيء في الحلف بالطلاق فيما بلغنا بعد كثرة البحث ، وتتبع كتب المتقدمين والمتأخرين بل المنقول عنهم إما ضعيف بل كذب من جهة النقل ، وإما أن لا يكون دليلا على الحلف بالطلاق فإن الناس لم يكونوا يحلفون بالطلاق على عهدهم ، ولكن نقل عن طائفة منهم في الحلف بالعتق أن يجزيه كفارة يمين ، كما إذا قال : إن فعلت كذا فعبدي حر ، وقد نقل عن بعض هؤلاء نقيض هذا القول ، وأنه يعتق ، وقد تكلمنا على أسانيد ذلك في غير هذا الموضع ، ومن قال من الصحابة والتابعين : إنه لا يقع العتق فإنه لا يقع الطلاق بطريق الأولى ، كما صرح بذلك من صرح به من التابعين ، وبعض العلماء ظن أن الطلاق لا نزاع فيه ، فاضطره ذلك إلى أن عكس موجب الدليل فقال : يقع الطلاق ، دون العتاق وقد بسط الكلام على هذه المسائل ، وبين ما فيها من مذاهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، والأئمة الأربعة ، وغيرهم من علماء

الفتاوى الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٣ · ص ٧١