فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ^ الأعراف : 163 ، 166 ] ، وقد ذكر جماعات من العلماء والفقهاء وأهل التفسير أنهم احتالوا على الصيد يوم السبت بحيلة تخيل بها في الظاهر أنهم لم يصيدوا في السبت ، حتى قال أبو بكر الآجري - وقد ذكر بعض الحيل الربوية : ولقد مسخ اليهود قردة بدون هذا ، وقال قبله الإمام أبو يعقوب الجوزجاني في الاستدلال على إبطال الحيل : وهل أصاب الطائفة من بني إسرائيل المسخ إلا باحتيالهم على أمر الله ، بأن حظروا الحظائر على الحيتان في يوم سبتهم ، فمنعوها الانتشار يومها إلى الأحد فأخذوها ، وكذلك السلسلة التي كانت تأخذ بعنق الظالم فاحتال لها صاحب الدرة إذ صرها في قصبة ، ثم دفعها بالقصبة إلى خصمه ، وتقدم إلى السلسلة ليأخذها فرفعت ، وقال بعض الأئمة : في هذه الآية مزجرة عظيمة للمتعاطين الحيل على المناهي الشرعية ، ممن يتلبس بعلم الفقه وليس بفقيه ، إذ الفقيه من يخشى الله - تعالى - في الربويات ، والتحليل باستعارة المحلل للمطلقات ، والخلع لحل ما لزم من المطلقات المعلقات ، إلى غير ذلك من عظائم ومصائب لو اعتمد بعضها مخلوق في حق مخلوق لكان في نهاية القبح فكيف في حق من يعلم السر وأخفى وقد ذكر القصة غير واحد من مشاهير المفسرين بمعنى متقارب ، وذكرها السدي في تفسيره الذي رواه ، عن أبي مالك وأبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، وغير واحد ، عن ابن مسعود ، وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : كانت الحيتان إذا كان يوم السبت لم يبق حوت إلا خرج حتى يخرجن خراطيمهن من الماء ، فإذا كان يوم الأحد لم ير منهن شيء حتى يكون يوم السبت ، فذلك قول الله سبحاته : ^ إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ^ الأعراف : 163 ] ، وقد حرم الله سبحانه على اليهود أن تعمل شيئا يوم السبت ، فاشتهى بعضهم السمك ، فجعل يحتفر الحفيرة ، وبجعل لها نهرا إلى البحر إذا كان يوم السبت أقبل الموج بالحيتان يضربها حتى يلقيها في الحفيرة ، فيريد الحوت أن يخرج فلا يطيق من أجل قلة ماء النهر ، فيمكث ، فإذا كان يوم الأحد جاء فأخذه فجعل الرجل يشوي السمك فيجد جاره ريحه ، فيخبره فيصنع مثل ما صنع جاره ، وقيل : كانوا ينصبون الحبائل والشصوص يوم الجمعة ، وبخرجونها يوم الأحد ، وهذا الوجه هو الذي ذكره القاضي أبو يعلى ففعلوا ذلك زمانا فكثرت أموالهم ولم ينزل عليهم عقوبة فقست
الفتاوى الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ١١٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٣ · ص ١١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي