في بعض أمورهم فيوم الخميس هو عيدهم ، يوم عيد المائدة ، ويوم الأحد يسمونه عيد الفصح ، وعيد النور ، والعيد الكبير ، ولما كان عيدا صاروا يصنعون لأولادهم فيه البيض المصبوغ ونحوه لأنهم فيه يأكلون ما يخرج من الحيوان من لحم ولبن وبيض ، إذ صومهم هو عن الحيوان ، وما يخرج منه ، وعامة هذه الأعمال المحكية عن النصارى وغيرها مما لم يحك قد زينها الشيطان لكثير ممن يدعي الإسلام ، وجعل لها في قلوبهم مكانة وحسن ظن ، وزادوا في بعض ذلك ونقصوا وقدموا وأخروا وكل ما خصت به هذه الأيام من أفعالهم وغيرها فليس للمسلم أن يشابههم في أصله ولا في وصفه ، ومن ذلك أيضا أنهم يكسون بالحمرة دوابهم ، ويصبغون الأطعمة التي لا تكاد تفعل في عيد الله ورسوله ، ويتهادون الهدايا التي تكون في مثل مواسم الحج ، وعامتهم قد نسوا أصل ذلك وبقي عادة مطردة . وهذا كله تصديق قول النبي صلى الله عليه وسلم : لتتبعن سنن من كان قبلكم ، وإذا كانت المتابعة في القليل ذريعة ووسيلة إلى بعض هذه القبائح كانت محرمة فكيف إذا أفضت إلى ما هو كفر ب الله من التبرك بالصليب ، والتعمد في المعمودية وقول القائل : المعبود واحد ، وإن كانت الطرق مختلفة ونحو ذلك من الأقوال والأفعال التي تتضمن إما كون الشريعة النصرانية أو اليهودية المبدلين المنسوخين موصلة إلى الله ، وإما استحسان بعض ما فيها مما يخالف دين الله أو التدين بذلك ، أو غير ذلك مما هو كفر ب الله ورسوله وبالقرآن وبالإسلام ، بلا خلاف بين الأمة ، وأصل ذلك المشابهة والمشاركة ، وبهذا يتبين لك كمال موقع الشريعة الحنيفية ، وبعض حكم ما شرع الله لرسوله من مباينة الكفار ، ومخالفتهم في عامة الأمور ، لتكون المخالفة أحسم لمادة الشر ، وأبعد عن الوقوع فيما وقع فيه الناس فينبغي للمسلم إذا طلب منه أهله وأولاده شيئا من ذلك أن يحيلهم على مما عند الله ورسوله ، ويقضي لهم في عيد الله من الحقوق ما يقطع استشرافهم إلى غيره فإن لم يرضوا فلا حول ولا قوة إلا بالله ، ومن أغضب أهله لله أرضاه الله ، وأرضاهم
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٩٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي