تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لمن تزوج في الس الجواب إنه يزني بها إلا قال ذلك فلا بد أن يكون بين الحلال والحرام فرق مبين ، قال الله تعالى : وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون التوبة : 115 ] ، وقال تعالى : وقد فصل لكم ما حرم عليكم الأنعام : 119 ] فإذا ظهر للناس أن هذه المرأة قد أحصنها تميزت عن المسافحات والمتخذات أخدانا ، وإذا كان يمكنها أن تذهب إلى الأجانب لم تتميز المحصنات ، كما أنه إذا كتم نكاحها فلم يعلم به أحد لم تتميز من المتخذات أخدانا ، وقد اختلف العلماء فيما يتميز به هذا عن هذا فقيل : الواجب الإعلان فقط سواء أشهد أو لم يشهد ، كقول مالك وكثير من فقهاء الحديث وأهل الظاهر وأحمد في رواية ، وقيل : الواجب الإشهاد سواء أعلن أو لم يعلن ، كقول أبي حنيفة والشافعي ورواية عن أحمد ، وقيل : يجب الأمران وهو الرواية الثالثة عن أحمد ، وقيل : يجب أحدهما ، وهو الرواية الرابعة عن أحمد ، واشتراط الإشهاد وحده ضعيف ، ليس له أصل في الكتاب ، ولا في السنة فإنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه حديث ، ومن الممتنع أن يكون الذي يفعله المسلمون دائما له شروط لم يبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا مما تعم به البلوى فجميع المسلمين يحتاجون إلى معرفة هذا ، وإذا كان هذا شرطا كان ذكره أولى من ذكر المهر وغيره مما لم يكن له ذكر في كتاب الله ، ولا حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبين ] أنه ليس مما أوجبه الله على المسلمين في مناكحهم . قال أحمد بن حنبل وغيره من أئمة الحديث : لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإشهاد على النكاح شيء ، ولو أوجبه لكان الإيجاب إنما يعرف من جهة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان هذا من الأحكام التي يجب إظهارها وإعلانها فاشتراط المهر أولى فإن المهر لا يجب تقديره في العقد بالكتاب والسنة والإجماع ، ولو كان قد أظهر ذلك لنقل ذلك عن الصحابة : ولم يضيعوا حفظ ما لا بد للمسلمين عامة من معرفته فإن الهمم والدواعي تتوافر على نقل

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٩٠