بالمعروف محصنات غير مسافحات ، ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ^ النساء : 25 ] فذكر في الإماء محصنات غير مسافحات ، ولا متخذات أخدان ، وأما الحرائر فاشترط فيهن أن يكون الرجال محصنين غير مسافحين ، وذكر في المائدة ^ ولا متخذي أخدان ^ المائدة : 5 ] لما ذكر نساء أهل الكتاب ، وفي النساء لم يذكر إلا غير مسافحين ، وذلك أن الإماء كن معروفات بالزنا دون الحرائر فاشترط في نكاحهن أن يكن محصنات غير مسافحات ، ولا متخذات أخدان فدل ذلك أيضا على الأمة التي تبغي لا يجوز تزوجها إلا إذا تزوجها على أنها محصنة يحصنها زوجها فلا تسافح الرجال ، ولا تتخذ صديقا ، وهذا من أبين الأمور في تحريم نكاح الأمة الفاجرة مع ما تقدم . وقد روي عن ابن عباس محصنات عفائف غير زوان ، ولا متخذات أخدان يعني أخلاء : كان أهل الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنا ويستحلون ما خفي ، وعنه رواية أخرى : المسافحات المعلنات بالزنا والمتخذات أخدان ذوات الخليل الواحد . قال بعض المفسرين : كانت المرأة تتخذ صديقا تزني معه ، ولا تزني مع غيره فقد فسر ابن عباس هو وغيره من السلف المحصنات بالعفائف ، وهو كما قالوا ، وذكروا أن الزنا في الجاهلية كان نوعين : نوعا مشتركا ، ونوعا مختصا ، والمشترك ما يظهر في العادة ، بخلاف المختص فإنه مستتر في العادة ، ولما حرم الله المختص ، وهو شبيه بالنكاح فإن النكاح تختص فيه المرأة بالرجل : وجب الفرق بين النكاح الحلال والحرام من اتخاذ الأخدان فإن هذه إذا كان يزني بها وحدها لم يعرف أنها لم يطأها غيره ، ولم يعرف أن الولد الذي تلده منه ، ولا يثبت لها خصائص النكاح . فلهذا كان عمر بن الخطاب يضرب على نكاح السر فإن نكاح السر من جنس اتخاذ الأخدان شبيه به ، لا سيما إذا زوجت نفسها بلا ولي ، ولا شهود وكتما ذلك : فهذا مثل الذي يتخذ صديقة ليس بينهما فرق ظاهر معروف عند الناس يتميز به عن هذا فلا يشاء من يزني بامرأة صديقة له إلا قال : تزوجتها ، ولا يشاء أحد أن يقول
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي