تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك النهي عنها معروف عن ابن عمر وغيره من الصحابة ، والمنقول عن أبي حنيفة ، وأصحابه ، وأحمد ، وأصحابه تحريمها ، وأما الشافعي فإنه قال : أكره اللعب بها للخبر ، واللعب بالشطرنج والحمام بغير قمار ، وإن كرهناه أخف حالا من النرد ، وهكذا نقل عنه غير هذا اللفظ مما مضمونه أنه يكرهها ويراها دون النرد ولا ريب أن كراهته كراهة تحريم فإن قال : للخبر ، ولفظ الخبر الذي رواه هو عن مالك : من لعب بالنرد ، فقد عصى الله ورسوله فإنه كره الشطرنج ، وإن كانت أخف من النرد ، وقد نقل عنه أنه توقف في التحريم ، وقال : لا يتبين لي أنها حرام ، وما بلغنا أن أحدا نقل عنه لفظا يقتضي نفي التحريم ، والأئمة الذين لم تختلف أصحابهم في تحريمها أكثر ألفاظهم الكراهة ، قال ابن عبد الب الجواب أجمع مالك وأصحابه على أنه لا يجوز اللعب بالنرد ، ولا بالشطرنج ، وقالوا : لا تجوز شهادة المدمن المواظب على لعب الشطرنج ، وقال يحيى : سمعت مالكا يقول : لا خير في الشطرنج وغيرها ، وسمعته يكره اللعب بها وبغيرها من الباطل ، ويتلو هذه الآية فماذا بعد الحق إلا الضلال ، وقال أبو حنيفة : أكره اللعب بالشطرنج والنرد فالأربعة تحرم كل اللهو . وقد تنازع الجمهور في مسألتين : إحداهما : هل يسلم على اللاعب بالشطرنج فمنصوص أبي حنيفة ، وأحمد والمعافى بن عمران ، وغيرهم : أنه لا يسلم عليه ، ومذهب مالك ، وأبي يوسف ومحمد : أنه يسلم عليه ، ومع هذا إن مذهب مالك أن الشطرنج شر من النرد ، ومذهب أحمد : أن النرد شر من الشطرنج كما ذكره الشافعي ، والتحقيق في ذلك أنهما إذا اشتملا على عوض ، أو خلوا عن عوض فالشطرنج شر من النرد لأن مفسدة النرد فيها وزيادة مثل صد القلب عن ذكر الله ، وعن الصلاة ، وغير ذلك ، ولهذا يقال : ان الشطرنج على مذهب القدر ، والنرد على مذهب الجبر ، واشتغال القلب بالتفكر في الشطرنج أكثر ، وأما إذا اشتمل النرد على عوض فالنرد شر ، وهذا هو السبب في كون أحمد والشافعي وغيرهما جعلوا النرد شرا لاستشعارهم أن العوض يكون في النرد دون الشطرنج ،

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٩