ومما يدل على ذلك قوله : ^ إذا آءتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ، ولا متخذي أخدان ^ المائدة : 5 ] والمسافح الزاني الذي يسفح ماءه مع هذه وهذه ، وكذلك المسافحة والمتخذة الخدن الذي تكون له صديقة يزني بها دون غيره ، فشرط في الحل أن يكون الرجل غير مسافح ، ولا متخذ خدن فإذا كانت المرأة بغيا وتسافح هذا ، وهذا لم يكن زوجها محصنا لها عن غيره إذ لو كان محصنا لها كانت محصنة ، وإذا كانت مسافحة لم تكن محصنة ، و الله إنما أباح النكاح إذا كان الرجال محصنين غير مسافحين ، وإذا شرط فيه أن لا يزني بغيرها فلا يسفح ماءه مع غيرها كان أبلغ ، وأبلغ ، وقال أهل اللغة : السفاح الزنا . قال ابن قتيبة : محصنين أي : متزوجين غير مسافحين ، قال : وأصله من سفحت القربة إذا صببتها فسمى الزنا سفاحا ، لأنه يصب النطفة ، وتصب المرأة النطفة ، وقال ابن فارس : السفاح صب الماء بلا عقد ، ولا نكاح فهي التي تسفح ماءها ، وقال الزجاج : محصنين أي : عاقدين التزوج . وقال غيرهما : متعففين غير زانين ، وكذلك قال في النساء : وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين النساء : 24 ] ففي هاتين الآيتين اشترط أن يكون الرجال محصنين غير مسافحين بكسر الصاد . والمحصن هو الذي يحصن غيره ، ليس هو المحصن بالفتح الذي يشترط في الحد فلم يبح إلا تزوج من يكون محصنا للمرأة غير مسافح ومن تزوج ببغي مع بقائها على البغاء ، ولم يحصنها من غيره بل هي كما كانت قبل النكاح تبغي مع غيره فهو مسافح بها لا محصن لها ، وهذا حرام بدلالة القرآن . فإن قيل : إنما أراد بذلك إنك تبتغي بمالك النكاح لا تبتغي به السفاح فتعطيها المهر على أن تكون زوجتك ليس لغيرك فيها حق ، بخلاف ما إذا أعطيتها على أنها مسافحة لمن تريد ، وإنها صديقة لك تزني بك دون غيرك فهذا حرام قيل : فإذا كان النكاح مقصوده أنها تكون له ، لا لغيره ، وهي لم تتب من الزنا : لم تكن موفية بمقتضى العقد
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٨٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي