تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حاجة إلى ذكر لمشرك فإنه زان ، وكذلك المشركة إذا زنى بها رجل فهي زانية فلا حاجة إلى التقسيم . السابع : أنه قد قال قبل ذلك : الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة النو الجواب 2 ] فأي حاجة إلى أن يذكر تحريم الزنا بعد ذلك ، وأما النسخ فقال سعيد بن المسيب وطائفة : نسخها قوله : وأنكحوا الأيامى منكم النو الجواب 32 ] ، ولما علم أهل هذا القول أن دعوى النسخ بهذه الآية ضعيف جدا ، ولم يجدوا ما ينسخها فاعتقدوا أنه لم يقل بها أحد قالوا : هي منسوخة بالإجماع ، كما زعم ذلك أبو علي الجبائي وغيره . أما على قول من يرى من هؤلاء أن الإجماع ينسخ النصوص كما يذكر ذلك عن عيسى بن أبان وغيره ، وهو قول في غاية الفساد مضمونة أن الأمة يجوز لها تبديل دينها بعد نبيها ، وإن ذلك جائز لهم ، كما يقول النصارى : أبيح لعلمائهم أن ينسخوا من شريعة المسيح ما يرونه ، وليس هذا من أقوال المسلمين ، وممن يظن الإجماع من يقول : الإجماع دل على نص ناسخ لم يبلغنا ، ولا حديث إجماع في خلاف هذه الآية ، وكل من عارض نصا بإجماع وادعى نسخه من غير نص يعارض ذلك النص فإنه مخطئ في ذلك ، كما قد بسط الكلام على هذا في موضع آخر ، وبين أن النصوص لم ينسخ منها شيء إلا بنص باق محفوظ عند الأمة ، وعلمها بالناسخ الذي العمل به أهم عندها من علمها بالمنسوخ الذي لا يجوز العمل به ، وحفظ الله النصوص الناسخة أولى من حفظه المنسوخة ، وقول من قال : هي منسوخة بقوله : وأنكحوا الأيامى منكم النو الجواب 32 ] في غاية الضعف فإن كونها زانية وصف عارض لها ، ويوجب تحريما عارضا : مثل كونها محرمة ، ومعتدة ، ومنكوحة للغير ، ونحو ذلك مما يوجب التحريم إلى غاية ، ولو قدر أنها محرمة على التأبيد لكانت كالوثنية ، ومعلوم أن هذه الآية لم تتعرض للصفات التي بها تحرم المرآة مطلقا أو مؤقتا ، وإنما أمر بإنكاح الأيامى من حيث الجملة ، وهو أمر بإنكاحهن بالشروط التي بينها وكما أنها لا تنكح في

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٨١